هواوي وبناء الاقتصاد الرقمي في العراق

رئيس هواوي في منطقة الشرق الأوسط: “أولويات العمل بناء النظام الإيكولوجي لتقنية الاتصالات والمعلومات ودعم المواهب المحلية وتحقيق أهداف رؤية العراق 2030 بالاستفادة القصوى من التقنيات الرقمية المتطورة “
في إطار مشاركته بفعاليات قمة “قادة قطاع الاتصالات2021” ، قدّم تشارلز يانغ ، رئيس شركة هواوي في الشرق الأوسط للصحفيين لمحة موجزة عن مستجدات أعمال الشركة على المستويين الإقليمي والعالمي، وذلك في أعقاب إصدار هواوي لتقرير 2020 السنوي والإعلان عن تفاصيل النتائج المالية للشركة. وأكد على الأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لأعمال “هواوي” على الصعيد الدولي، مشيراً إلى التزام الشركة تجاه فرص النمو والتطوير في كافة دول المنطقة والفرص الواعدة التي يوفرها التحول الرقمي في إطار دعم رؤى وأهداف التنمية الوطنية.
أكد يانغ بأن الابتكار هو الطريق الوحيد لتلبية متطلبات مستقبل أكثر استدامة ويتمحور حول التكنولوجيا الرقمية في العراق. وتعمل هواوي حالياً مع شركائها لتوفير فرص ابتكار مشتركة تشمل تطوير مجموعة مميزة من المواهب القادرة على الاستفادة من إمكانات الرقمنة وتسريع التنمية الوطنية.
وأوضح يانغ: “شهدت منطقة الشرق الأوسط تقدماً متسارعاً على صعيد الرقمنة خلال العالم الماضي، حيث سجلت شبكة الإنترنت العالمية نمواً بنسبة 50% في نشاطها خلال الجائحة. وبالتالي، تقع على عاتق قطاع تقنية المعلومات والاتصالات مسؤولية جوهرية تتمثل في توفير قيمة اجتماعية وتجارية جديدة للحكومات والمؤسسات والأفراد، ونحن بدورنا ملتزمون بالكامل في توفير هذه القيمة عبر توفير تقنيات الجيل الخامس لدعم المناسبات الكبرى مثل موسم الحج في المملكة العربية السعودية، كما أننا نتعاون مع الحكومات لدعم الأحداث الضخمة مثل إكسبو 2020 دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة وكأس العالم لكرة القدم فيفا 2022 في دولة قطر. وسنواصل بالتأكيد دفع عجلة الابتكار ضماناً لتزويد عملائنا بمزيد من القيمة ودعم التعافي الاقتصادي والتقدم الاجتماعي لدول المنطقة”.
ولهذا الغرض، أمضت هواوي العام الماضي في تعزيز عملياتها والارتقاء بكفاءاتها رغم التحديات الصعبة التي شهدتها بيئة الأعمال العالمية، الأمر الذي أثمر عن تحقيقها لنمو ملموس في الإيرادات والأرباح خلال العام 2020. وأوضح يانغ أن الفضل في ذلك يعود جزئياً إلى تركيز هواوي المتواصل على الأبحاث والتطوير وبرامج الابتكار المشتركة في مجالات تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، حيث قامت الشركة بتأسيس 13 مختبراً مفتوحاً OpenLab حول العالم لدعم جهود التعاون المفتوح لتحقيق النجاح المشترك.
وعلى وجه الخصوص، أحرزت تقنيات الجيل الخامس تقدماً ملحوظاً فاق التوقعات. ففي أواخر العام 2020، تم تطبيق أكثر من 140 شبكة تجارية تعمل بتقنيات الجيل الخامس في 59 دولة ومنطقة، وتجاوز عدد مشتركيها حول العالم عتبة 220 مليون مشترك. وعلى مستوى العالم، أصبح تعداد شبكات ومحطات الجيل الخامس يفوق تعداد شبكات ومحطات الجيل الرابع بمعدل ستة أضعاف في غضون العام الأول فقط، وسجل تعداد مستخدميها نمواً أسرع بمعدل 500 ضعف. ومن جانبها، أصبحت منطقة الشرق الأوسط رائدة على مستوى العالم فيما يخض تقنيات الجيل الخامس. ففي غضون 19 شهراً فقط، فاق عدد مستخدميها عتبة 200 مليون مستخدم، بينما استغرقت تقنيات الجيل الرابع ضعف هذه المدة لبلوغ هذا العدد، وتشير التوقعات إلى نمو متسارع في عدد مستخدمي الجيل الخامس. ولهذا، وضعت الهيئات التنظيمية في منطقة الشرق الأوسط العديد من السياسات المشجعة لنشر تقنيات الجيل الخامس، لكن يانغ يرى أن القطاع ما زال بحاجة لوضع المزيد من السياسات لإطلاق القدرات الكاملة لتقنيات الجيل الخامس.
وتعد هواوي شريكاً رئيسياً لشركات الاتصالات وكبرى المؤسسات في نشر حلول الجيل الخامس في المنطقة، ويأتي ذلك بفضل الاستثمارات المبكرة والمكثفة التي خصصتها الشركة لمجالات الأبحاث والتطوير التقني. فقد بدأت الشركة بأبحاثها المتعلقة بالجيل الخامس في عام 2009 واستثمرت نحو 4 مليارات دولار في هذا المجال حتى تاريخه. وعلاوة على ذلك، فاقت استثمارات هواوي في الأبحاث والتطوير 110 مليار دولار خلال العقد الماضي. أما في عام 2020، فقد ساهمت مجموعة أعمال المشغلين في هواوي بضمان استقرار العمليات لأكثر من 1500 شبكة عبر ما يزيد عن 170 دولة ومنطقة خلال فترات الإغلاق التي فرضتها جائحة كوفيد-19.
وأضاف يانغ: “لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط واحدة من أهم المناطق بالنسبة نظراً لما تشهده من مشاريع ضخمة وواسعة النطاق، الأمر الذي يمكن للتقنيات أن تلعب دوراً محورياً في دعمه، ويتجلى ذلك في التطور السريع لشبكات الجيل الخامس الذي فاق التوقعات. أضف إلى ذلك أن قوة الحوسبة بوسعها أيضاً المساهمة بدور كبير في تمكين الشركات لدى اقترانها بتقنيات الجيل الخامس. ففي يومنا هذا، تتمتع منطقة الشرق الأوسط بمستويات غير مسبوقة في تاريخها من الترابط والاتصال”.
ووفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة البيانات الدولية، يتوقع إجمالي الإنفاق على تقنيات المعلومات والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا أن يعود إلى نشاطه في عام 2021 بعد الانكماش الذي شهده في عام 2020، ليحقق بذلك نمواً إيجابياً يتخطى حاجز 209.5 مليار دولار.
ولتلبية احتياجات هذه المشاريع الطموحة، ترى هواوي أن الحاجة ما زالت قائمة لتطوير منظومة شاملة للارتقاء بقدرات المواهب المحلية. ففي أعقاب الجائحة، بات من الضروري إعادة النظر في منصات التبادل المعرفي وإطلاق البرامج الجديدة. وأشار يانغ إلى منصة التعلم عبر الإنترنت “LearnOn” التي أطلقتها هواوي في منطقة الشرق الأوسط العام الماضي، واستفاد من خدماتها أكثر من 35000 متدرب حتى تاريخه. وأكد يانغ أن هواوي تعتزم مواصلة الاستثمار في برامج مشابهة لمبادرة “بذور من أجل المستقبل” و”مسابقة هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات”، وكذلك في أكاديميات هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات وخطط تمويل المختبرات التقنية، للارتقاء بقدرات 70 ألف موهوباً في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتشييد 100 مراكز ابتكار مشتركة في منطقة الشرق الأوسط بحلول عام 2025.
وتابع يانغ: “أصبح التعاون ينطوي على أهمية جوهرية تفوق التنافس في اقتصادنا الرقمي المعاصر، وعلينا جميعاً المساهمة في تمكين الآخرين وتنمية قدراتهم. ولهذا، تنتهج هواوي فلسفة تأبى التنافس مع الأقران أو الشركاء في سبيل تحقيق الأرباح المادية، فالموضوع لا يتمحور حول ربح أحدنا مقابل خسارة الآخر. فازدهار شركتنا يقوم على الانفتاح والتعاون والنجاح المشترك وتلبية الاحتياجات الواقعية وتوفير القيمة الحقيقية. ولهذا، سنحرص دائماً على تشجيع التعاون الأوسع بين القطاع والحكومات والأوساط الأكاديمية للمساهمة في بناء مستقبل مشرق عبر الابتكار “.
وتدرك هواوي أن المسؤولية المشتركة تجاه الأمن السيبراني تستدعي تشجيع التعاون، ولهذا تعمل الشركة عن كثب مع الحكومات والخبراء الأمنين والمؤسسات في أرجاء منطقة الشرق الأوسط للمساهمة في تطوير الأمن السيبراني وأنظمة حماية الخصوصية.
وبهذا الخصوص، لفت يانغ: “يأتي الأمن السيبراني وحماية الخصوصية على رأس قائمة أولوياتنا، لكن الأمن السيبراني مسألة تستدعي التعاون بين الجميع وليس مشكلة تواجهها شركة أو دولة بمفردها. فأثناء عملنا مع أكثر من 500 مزود لخدمات الاتصالات منهم أفضل 50 مشغل لشبكات الاتصالات في العالم، لم تصادف هواوي أية حوادث أمن سيبراني كبرى. ولضمان توفير أعلى درجات الشفافية والتعاون المشترك، يسعدنا دائماً توقيع اتفاقيات التعاون في مجالات الأمن السيبراني مع الحكومات والعملاء في منطقة الشرق الأوسط، لينسى لنا أن نعمل سوياً على الارتقاء بآفاق التقنيات والتحول الرقمي برفقة عملائنا وشركائنا”.
وكانت هواوي قد أصدرت مؤخراً تقريرها السنوي للعام 2020. وأورد التقرير أن إيرادات مبيعات الشركة في عام 2020 قاربت حوالي 136,7 مليار دولار، بنمو نسبته 3,8٪ مقارنة مع عام 2019، بينما بلغ صافي أرباحها 9,9 مليار دولار، بزيادة نسبتها 3,2٪ مقارنة بالعام 2019. وحتى تاريخه، اختارت أكثر من 700 مدينة و253 شركة ضمن قائمة أغنى 500 شركة في العالم هواوي شريكاً لها في عمليات التحول الرقمي.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »