اللغات التي ساهمت في جعلي كاتبة: تجربة لكاتبة صومالية-أمريكية مع تعدد اللغات والشعر

الرابط للعنوان الأصلي:
https://medium.com/@weavetales/the-languages-that-made-me-a-writer-db89a71ad633
بقلم سارة علي
sahraaliwrites@gmail.com
تحرير كايلا بيرد وسيون وانج
سارة علي كاتبة بدوية تعمل لحسابها الخاص وتشغل حاليًا منصب مستشارة مالية أيام السبت في الجنوب الغربي من الولايات المتحدة. ولدت سارة علي في فيرمونت وهي الآن تعمل على ديوانها الشعري الأول.
   
ولدت في بهادان، الصومال عام 1989.
كانت بلادي على شفا حرب بلغت غاية في الفظاعة. كانت عائلتي تقطن في قرية صغيرة، لحسن الحظ، فحيث كانت الحرب لا تزال قائمة، نحن لم يكن علينا مواجهتها بشكل يومي.
كنت طفلة ذات طباع متوجسة ولطيفة. ما زلت استحضر ذكريات لحاقي بجدتي باستحياء أثناء زيارتها لأحد الأصدقاء. استمعت لمناظراتهم الحيوية فيما يخص السياسة قبل أن أتمكن من فهم الفوارق البسيطة لديناميكيات أفريقيا الشرقية الاجتماعية والسياسية.
لا زالت ذكريات حياتي في الصومال حيّة. كما تتميز ثقافتنا بالخطابة، لذا فقد سمعت العديد من القصص. قصص غرامية. قصص حرب. قصص عن عبثية الحياة. حيث لم تتناسق قسوة الحالة في تلك القصص مع النغمة الشعرية التلقائية التي كانت تلقى بها.

أفترض أن محاولتي الأولى مع الكتابة جاءت بشكل منطوق. أتذكر استشعار صوت كل كلمة باللغة الصومالية. تتألف اللغة الصومالية من لغات أخرى، سلم من الأصوات المنغّمة التي تثير الحواس.

تمتلك اللغة العربية تأثيرًا كبيرًا نظرًا لإنتمائنا للدين الإسلامي. وكنتيجة لذلك، ارتدتُ واخوتي مدارس تُدرِّس باللغة العربية، كما قرأنا القرآن الكريم. كانت اللغة العربية التجربة الأولى لي في مجال الكتابة.

هاجرت من الصومال عندما كنت في الثامنة إلى نيو جيرسي. عمل والدي في محطة بين واستمتع برفقة عائلته له في الولايات أمريكا.

الاستيعاب والشعر الأمريكي

لقد باشرت في الصف الأول بعد مدة قصيرة من وصولنا إلى 42. كنا سننتقل وارتاد 6 مدرسة وايكمان الابتدائية.

كنت أتحدث الصومالية وأكتب بالعربية عند بلوغي أراضي الولايات المتحدة. كانت اللغة الانجليزية طموحي بطبيعة الحال. اللغة التي عقدت العزم على إتقانها.

استكملنا دروس تعلم القرآن الكريم في جامع محلي قرب ساحة المجلة خلال عطل نهاية الاسبوع. كنت وأختي نكتب الآيات باللغة الصومالية حيث نحاول حفظ القرآن الكريم. ساعدنا ذلك على النطق والقراءة بشكل سليم.

كان القرآن الكريم مخصص للحفظ لذا كنا نستعمل مفردات مرادفة لتساعدنا على تذكر الكلمات. كان الأمر كالآتي: نذهب إلى الجامع كي نتلقى دروسنا فتعطينا المعلمة واجب منزلي لنحله في نهاية الاسبوع. فيكون عبارة عن آيات من سورة معينة، اعتمادًا على طولها، لتسمعيها في الدرس القادم.

يمكنك في أي وقت في الجامع أن تسمع الطلاب الآخرين منتشرين، يقرءون السور بصوت مرتفع. بدا الأمر كأنه سيمفونية من نوع خاص. تعلمت وأختي ترجمة السور بعد فترة قصيرة إلى اللغة الإنجليزية كي يسهل علينا أمر حفظها. حدث هذا الأمر بشكل تلقائي. كنا نستفيد من دروسناللانجليزية كلغة ثانوية بطريقة لم نخطط إليها بأنفسنا.

لم تكن اللغة الانجليزية صعبة للتعلم نظريًا. كانت اللغة العامية والعبارات الدارجة صعبة التعلم. كل ما يهتم به المرء عندما يكون طفلًا هو أن يكوّن صداقات. كان من المضني عدم فهم المقولات الشعبية التي يتداولها أقرانك.

تعرفت بعدها إلى الشعر. أتذكر اليوم الذي أخبرتنا به المعلمة أننا سنكتب قصيدة بنظم الهايكو الياباني. مقاطع متراصفة، تجميع كلمات وجمل دون الحاجة إلى القلق بشأن تركيب الجملة أو المسافات؟ كنتُ أحلّق! زودتني برخصة التلاعب اللغوي بشكل غير محدود. كانت تقبع في داخلي الكثير من الكلمات. في العربية. في الانجليزية.كانت طلاقتي تملأ المكان.

تمكنت من إيجاد ضالتي في التنفيس عندما اكتشفت الشعر. طريقة لربط كل ما أملك من أفكار دون الحاجة لوضع مفهومي على المحك. تمكنت من خلال كتابتي للشعر باللغة الانجليزية أن أعبر عما كان يختلج في صدري. كنت أقرأه بعدها بصوتٍ مسموع كي أستشعر كل كلمة وكأنها تزور جسدي.كان هذا بالنسبة لطفل ترعرع بين عالمين، بمثابة حلقة وصل. وقد استخدمته لأتمرس على الانجليزية. وقد أتقنتها بشكل مثالي، لذا فقد استمريت بدراستها في الكلية. لقد قادتني حلقة الوصل هذه في النهاية إلى طريقي المهني ككاتبة.

 

سارة في درس الesl في المرحلة الثانية.

الكتابة من أجل تحقيق المساواة

علمت نفسي عندما كنت في السادسة عشر من عمري كيفية القراءة والكتابة باللغة الصومالية. استعملت الصفحة الخلفية من دفتر التأمين الاجتماعي الخاص بجدتي كواجب منزلي. هنالك جالية كبيرة من الصوماليين في كولومبس، أوهايو لذا فقد ترجم مكتب الحماية الاجتماعية صفحة واحدة للغة الصومالية لتسهل الأمر قليلًا.

كنت أبلغ الثانية عشر من عمري عندما حصلت كارثة 11 أيلول. كانت أمامي إطلالة كاملة للبرجين من صفي في المرحلة السادسة. شاهدنا جميع معلمينا وهم يسدلون الستائر. عمل معظم أهالينا في المدينة. يمكنني فقط تخيل الشعور الذي اختبره هؤلاء المعلمين ذلك اليوم. في غرفة مليئة بأشخاص ينتحبون، أطفال مشدوهين بينما يتهاوى العالم في مرأى من عينيهم. كنا قد سُرِّحنا من المدرسة. حامت سحابة من الدخان فوق رؤوسنا ليومين.

تسببت السنة التي تليها في تهديد وجودنا كأطفال مسلمين. تحوّل حجابنا فجأة إلى رمز يشكل خطر كبير. بدأ الناس بالابتعاد عنّ داخل القطار. لم تكن والدتي تفلت أيدينا حيث ذهبنا. كنا سابقًا نذهب في جولة على دراجاتنا الهوائية، ونصعد على متن الافعوانية ونتجول في الشوارع بحرية. لم يعد أي شئ من هذا يحدث.

انتقل بنا أبي إلى كولمبس في أوهايو صيف 2002، قبل أن أتمكن من استيعاب الصدمة التي تفشَّت آنذاك. وُلدت أختي عند ذلك الخريف. كنت لأحتاج ثماني أعوام إضافية كي أتمكن من استرجاع تلك الذكريات.

هكذا بدت صدمة الطفولة. فقد بدأ كل ما تعلمته بالتلاشى، على العكس من العوائل الصومالية الأخرى التي تمكنت من تخطي المحنة بنجاح. ولا زلت في خضم هذه الحالة من التقوقع على نفسي.

شرعت في العمل كمؤلفة لمؤسسات التسويق بعد الكلية. قادني هذا الأمر في النهاية إلى اتخاذ قرار انضمامي للقطاع المستقل. عملت لسنين بدوام كامل وكنت امارس الكتابة بشكل جانبي؛ لذا فقد انشرحت اساريري عندما تمكنت أخيرًا من اتخاذ الكتابة كمهنة لي.

بدأت في وقت متأخر من عام 2016، على إثر الانتخابات بممارسة شكل من الشمولية والمساواة ضمن نشاطي. انضممت بعدها إلى العمل مع المنظمات والجامعات كي أساهم في مناقشةالشمولية وتحقيق المساواة. كان من الممتع إلى حد كبير بالنسبة لي دمج الأمرين معًا، الكتابة واهتمامي بتحقيق المساواة بطريقة مهمة كهذه.
وجدت لذة كبيرة في رواية قصص لم تألفها مسامع الناس. وذلك بكشف المستور.
تتنوع درجات الدقة في حكايا المهاجرين وتتطلب مرونة وتقبل لأفكار الغير. أما أنا فاستخدمت مهاراتي في الكتابة للتعبير عن تلك النوايا.
لطالما شكلت الكتابة وجهًا تعبيرًا بالنسبة لي. أنا أقوم بتدوين مذكراتي بشكل شبه يومي، والذي ينتج عنه دفتر مذكرات ممتلئ كل شهرين. أكتب القالات والشعر.
تطورت مهارتي في الكتابة من خلال تجربتي الخاصة.
أعود إلى أحد دفاتر يومياتي القديمة بين الفينة والأخرى كي أزور شخصي القديم. أقرأها بصوتٍ عالٍ وكأنني أردد آيات القرآن الكريم لأشهد الكلمات تخترق جسدي. يشبه الأمر خوض تجربة لاهوتية.
ازداد هيامي هذه الأيام بدراسة وقراءة النصوص الصومالية. حيث أطلق كتاباتي للعالم. وحيث أشهد استعادة نبرة صوتي، لا أزال مشدوهة بما يكتبه شعبي. تمكنت من تخيل الشاعرية التي ستكون عليها قصائدي حين تترجم إلى لغتي الأم، الصومالية، لعلمي بها.
كنت أتصور الكيفية التي ستكون عليها كتاباتي حين يتم ترجمتها إلى اللغة الانجليزية. بينما يجد البعض هذا الأمر تبرئة من أصولهم، أراه أنا من زاوية مختلفة. ليس الغرب من أكثر الأماكن ودًّا في العالم، ولكنه ساعدني على خلق حلقة وصل بين اللغات التي جعلت مني الشخص الذي هو أمامكم اليوم. يشعرني البوح بهذا الأمر براحة. وما يفوق ذلك هو قدرتي على توظيف كتابتي في تبديد الصور النمطية وتثقيف الآخرين.
أحتجت في بادئ الأمر أن أمارس الكتابة لذاتي. استخدامها كمتنفس. أما هذه الأيام فإنني أبرع في تطوير صنعتي. أبحث عن صوت أكثر ملائمة لي. أتحدث عن الأخريات اللاتي يشبهنني. ولكن أهم ما أعمل عليه هو إنتاج مقصوصات أمريكية حيث نحيك بها قصصًا تحاكي الإنسانية. ما زلت أحاول خلال هذه العملية العمل على هذه الناحية من صنعتي وأستمر بالعودة إلى أصولي.
ترجمة: لبنى جمال

Copyright © 2019-2020 by WeaveTales.

All rights reserved. No part of this publication may be reproduced, distributed, or transmitted in any form or by any means, including photocopying, recording, or other electronic or mechanical methods, without the prior written permission of the publisher, except in the case of brief quotations embodied in critical reviews and certain other noncommercial uses permitted by copyright law. For permission requests, write to the publisher at the address below:

WeaveTales (Refugees Stories, Inc.)

c/o Ansbacher Law

8818 Goodbys Executive Drive Jacksonville, FL 32217 USA

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »