الحجر الصحي خلال كوفيد-19 يعيد تجربتي كـ لاجئة

لاجئة سابقة من العراق تشارك تأملاتها حول الوباء العالمي.
بقلم: بسمة علاوي

(وصلت بسمة علاوي إلى الولايات المتحدة كـ لاجئة عراقية في عام 2010. وهي حالياً منظم اللاجئين مع تحالف فلوريدا للمهاجرين(Florida Immigrant Coalition) ونحن كلنا أمريكا(we are all america) والشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمنظمة WeaveTales.وهي مدافعة فعالة عن حقوق اللاجئين وحمايتهم مقرها في جاكسونفيل بولاية فلوريدا.)

**************************************************************
خلال نشأتي ، لم أثق في المستقبل أبداً.
ولدت في العراق المنكوب بالحروب ، لقد نشأت بقول “اعمل لدنياك كأنك تعيش ابداً وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً”

في وقت ما ، توقفنا عن وضع الخطط المستقبلية للعطلات والعمل وحفلات الزفاف ولا حتى لأعياد الميلاد. في كل مرة نخطط فيها لشيء ما ، تحدث فيها الحرب أو انفجار سيارة مفخخة في شوارعنا ، أو يموت أحد أفراد المجتمع أو الأسرة وكـ مثال على ذلك ماحصل عام 2003 ، أتذكر أنني كنت أخطط للتخرج من المدرسة الثانوية ولكن كل شيء توقف عندما حدثت الحرب في العراق مرة أخرى.

في عام 2007 ، عندما كنا نضع الخطط لحفل زفافي – وهو اليوم الذي تحلم به كل فتاة فجأة تم إلغاء كل شيء حين تعرضت عائلتي لمأساة فقد هاجمت الميليشيا خالي وقتلته في منزله ب 16 رصاصة.

سبب هذا الحدث الم شديد وصدمة لجميع أفراد عائلتي استمر سنوات عديدة. مرضت أمي على اثرها والتزمنا الحداد مدة شهرين كاملين قبل زفافي وعلى الرغم من الحزن، استمرت الحياة ولكن لم يكن لدي الشجاعة والجرأة للمضي قدماً في زفافي. كان كل شيء غير مؤكد ولم أرغب بالمخاطرة فـ أٌلغيت حفلة الزفاف. تزوجت في نهاية المطاف ولكن هذه المرة ، لم يكن مخططاً لها كان مجرد تجمع عائلي صغير وسط الحزن.

كـ بشر ، نميل إلى نسيان خيبات الأمل ونميل دائماً في الحلم و التأمل للأفضل.
الآن، بعد سنوات ، يذكرني الوباء العالمي الحالي بحقيقة أنه لا ينبغي لنا أن نأخذ الحياة على أنها من المسلمات. تماماً مثل تلك الأوقات في العراق،
كان لدي العديد من الخطط هذا العام. كنت أخطط للقاء بوالدتي في تركيا منذ عامين ، والذهاب إلى لندن لحضور منتدى أثينا 40 ، كـ مرشحة للقب صانعة سلام عالمياً، والترتيب لعقد العديد من الفعاليات المجتمعية التي تساعد اللاجئين على الاندماج ، والأهم من ذلك كله ، كنت على وشك إطلاق منظمتي WeaveTales، وهي منظمة غير ربحية عالمية مقرها فلوريدا، و التي شاركتُ في تأسيسها العام الماضي من أجل مساعدة اللاجئين في جميع أنحاء العالم من خلال رواية القصص.
هذه المرة، انها ليست خططي فقط ؛ العالم كله في حالة اغلاق كامل وحجر صحي مثلي تماماً. على مر السنين ، أصبحت مرنة بما يكفي لتغيير الخطط والتكيف. ومع ذلك ، فإن استخدام الحجر الصحي لقضاء الوقت مع عائلتي لا يزال يبدو وكأنه فكرة بعيدة كل البعد ومثقلة بالذنب عند النظر إلى المواقف المؤلمة التي يمر بها اللاجئون اليوم في أنحاء العالم.
في كل يوم ، أتلقى عدد هائل من المكالمات من قبل مجتمعات اللاجئين ليست فقط في الولايات المتحدة ولكن أيضاً في تركيا والعراق وأفريقيا.
أثرت جائحة كوفيد-19 على الجميع ولكن بشكل أكبر، على أكثر من نحو 70 مليون نازح حول العالم. تختلف احتياجاتهم؛ الشعور بعدم الأمان ، فقدان المنزل، الترحيل ، فقدان الحماية القانونية ، التشرد ، فقدان الرعاية الصحية ، والبطالة ، والتعامل مع الآثار العاطفية من مستقبل مجهول وغير واضح.

MAHMOUD ZAYYAT/AFP VIA GETTY IMAGE ©

“الوطن” بالنسبة إلى اللاجئين ليس شيئاً مميزاً. فهم لا يبحثون عن منزل فاخر أو استقرار مدى الحياة لا يمكن لأي شخص في العالم اليوم توفيره بسهولة. بالنسبة للاجئين، الوطن هو كل شيء حول الشعور بالأمان والترحيب والقدرة على رد الجميل للمجتمعات دون تحيز أو حواجز.
وعلى الرغم من أن الوباء يثير مشاعر القلق والخوف، فقد كان لي شرف مراقبة العديد من أعمال الأحسان بما في ذلك الأسر المحلية التي تتبرع بوجبات الطعام المطبوخة في المنزل، وأقنعة الوجه (الكمامات) للمهنيين الطبيين، وانشاء الموارد التي يمكن الوصول إليها في مجتمعنا. لقد كنت شاهدة على ذوي المهن الطبية الذين لم يتمكنوا من خدمة مجتمعاتهم في أمريكا بسبب قيود الهجرة خلال حصولهم على شهادة مؤقتة للمساعدة في الخطوط الأمامية. لقد منح الناس ساعات لا تحصى من أجل ترجمة الأوامر و القرارات التنفيذية الحكومية والطبية وإبقاء مجتمع جاكسونفيل المسلم على دراية واستعداد.
يقاتل العالم معاَ ضد الوباء ولا يمكننا الفوز في هذه المعركة بتهميش أو وصم اللاجئين. بينما أقوم بتوثيق قصص اللاجئين حول العالم خلال فيروس كورونا ، أتعلم المزيد عن حالات العنصرية والهجمات التي تستهدف اللاجئين كـ أكباش فداء. لا ينبغي التغاضي عن هذه الأحداث تحت أي ظرف من الظروف ؛ ومع ذلك، فإن الأهم من ذلك كله أن نتذكر التراحم والإنسانية المفقودة في روايات اليوم المحيطة باللاجئين.
كـ أي شخص آخر، اللاجئون هم أيضاً بشر يرغبون أن يتم تضمينهم ومساعدة المحتاجين منهم.
أخيراً، وطنهم ليس بعيداً.هو حيث يتم قبولهم على أنهم عضو فاعل في المجتمع المحلي.
ترجمة : د. عفراء يوسف المراياتي – مروة احمد

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »