آه، تلك الهرمونات!

هل تشعر أنك أقل سعادة واطمئنان، هل كسبت مزيدًا من الوزن، هل فقدت رغبتك الجنسية؟ من المحتمل أن تكون الهرمونات سبب كل ذلك.
نعلم أن للهرمونات أثرًا على أمزجتنا، ولكن ما هو تأثيرها على أجسادنا؟
إن توازن الهرمونات له الأثر الكبير منذ أول دورة شهرية حتى الأخيرة على مشاعرنا وسلوكنا وشكل أجسادنا.
تتحكم الهرمونات بعملية الأيض (الهضم)، النمو والجهاز المناعي، من بين أشياء أخرى. وهي تلعب دورًا في جميع الأحاسيس الجسدية المزعجة، الأمراض وأعراض الشيخوخة. وتحدد الهرمونات كذلك كم الطاقة التي نستهلكها والتي تؤثر فينا، على سبيل المثال خلال فترة الحمل أو ما قبل الدورة الشهرية. بالاضافة الى ذلك، تحدد الهرمونات ما ان كانت الكتلة ستصبح بشكل عضلات أو دهون.
تبدأ التغييرات الكبرى عند سن الأربعين، يتضاءل إفراز هرمون الاستروجين والبوجيستيرون حسب مرحلة الانتقال. يسبب هذا الهبوط في هرمون الاستروجين العديد من الاشكالات كما يتسبب هرمون التوتر الكورتيزول في تخزين دهون إضافية في المعدة. تصبح الهرمونات غير متوازنة عند الأغلبية بسبب العادات الغذائية السيئة، التوتر وعادات التمرين الخاطئة.
الهرمونات والتوتر:
يتحكم هرمون الكورتيزول بالتوتر. يبدأ جهازنا العصبي بالعمل عندما نكون في موقف مثير للقلق، يتأكد فورًا من كوننا قادرين على اتخاذ ردة فعل. القليل من القلق لن يضر، ولكن يقود القلق المزمن إلى مشاكل كبيرة. يتم افراز الكثير من الكورتيزول عندما تكونين تحت تأثير ضغط. يتميز هرمون الكورتيزول بخصائصه المضادة للالتهابات، يهدِّأ الحساسية، يحفز الطاقة، يقلل من حالات التعب والارهاق ويرفع من معدل اشتهاء السكر. يقوم بتخزين الدهون عند منطقة البطن. يشكل التوتر سببًا من أسباب السمنة وقد يكون المساهم الأكبر في تخزينك للدهون!
هناك كذلك هرمون ديهيدرو ايبي اندروستيرون، وهو مصدر لكل الهرمونات. يتشكل هذا الهرمون من الكوليسترول ويعتبر كذلك قاعدة لهرمونات كثيرة اخرى. يدفع هرمون ديهيدرو ايبي اندروستيرون الهرمونات الأخرى في أجسامنا للعمل بشكل صحيح. كما يحسن الوظائف العصبية، يرفع من الشعور بالايجابية، يحفز على حرق الدهون ويرفع من مستويات مقاومة التوتر. وهو بالاضافة الى ذلك يدعم الجهاز المناعي.
الهرمونات والمزاج
يعد هرمون السيروتونين من أهم الهرمونات المسؤولة عن السعادة في أجسامنا. في حال لم يحصل الجسم على كفايته من هذا الهرمون فسيعاني من بعض المشاكل كنوبات القلق الشديد والاكتئاب والأرق.
يحفز الاستروجين إنتاج هرمون السيروتونين للمخ. فإذا انخفض هرمون الاستروجين، هبط معه هرمون السيروتونين. يمكنك ضمان إنتاج هرمون السعادة داخل جسدك إن قمت باتباع حمية غذائية متوازنة.
https://www.healthline.com/health/healthy-sleep/foods-that-could-boost-your-serotonin
الهرمونات والاضطرابات
ينبهك هرمون الميلاتونين عندما يحين وقت النوم. لقد بدأت ساعات نومنا بالتقلص عبر السنين. نام البشر حول العالم عند عام 1942 بمعدل 7.9 ساعة خلال الليل. أصبح عدد الساعات في الولايات المتحدة 6.31 ساعة وفي اليابان 6.21. يتسبب النوم الغير الكافي من الليل بتوتر وتعب نشعر به صباح اليوم التالي. يدعم الميلاتونين نومك خلال الليل، يساعدك خلال حالات الارهاق الجوية او ما يسمى باضطراب السفر، يحسن من مزاجك ويدعم جهازك المناعي (يخفض من مستويات هرمون الكورتيزول). إخفض أضواء غرفتك، إغلق جميع الأجهزة بما لا يقل عن ساعة قبل موعد نومك. احتفظ بهاتفك واجهزتك اللوحية خارج غرفة النوم ولا تتناول الطعام أو الشراب قبل النوم.
الهرمونات والجنس
يلعب هرمون الاستروجين وهو هرمون الانوثة دورًا مهمًا خلال فترة الدورة الشهرية وفي نمو الثدي. يحميك هذا الهرمون من خطر الاصابة بأمراض القلب والسكتة القلبية، يقلل مستوى الكوليسترول، يحسن الذاكرة، الطاقة والمزاج. يعالج أعراض سن اليأس كالصداع، وتغير المزاج، الانتفاخ، نوبات الحرارة، الاضطراب، هشاشة العظام وانخفاض الشهية الجنسية. وتقوم من بين أشياء اخرى بالمحافظة على اغشيتنا المخاطية رطبة، ليس البلعوم فقط، ولكن الأنف والعينين، والمهبل. تصبح أغشيتنا المخاطية أكثر جفاف حينما يهبط مستوى هرمون الاستروجين، والذي يتسبب بألم خلال العملية الجنسية، مما يؤدي لنفور المرأة من الجنس. قد يصبح الأمر معكوسًا على أية حال، فعند بعض السيدات، ترتفع الرغبة الجنسية عند سن اليأس ذلك بارتفاع معدل هرمون التستوستيرون. يحسن هرمون التستوستيرون وظيفة الدماغ، يرفع من قوة وطاقة الجسم، يحسن من كثافة العظام. بالاضافة الى ذلك، يحفز نمو العضلات وحرق الدهون، يزود بالقوة عند المواقف التي تثير القلق، يرفع من رغبتك الجنسية ويحسن مزاجك.
ماذا تفعلين في حالة اختلال الهرمونات؟
يبدو تعقب المشاكل من أساسها الحل الأمثل. كما ترين، ان عملية توازن هرموناتك مسألة معقدة. ولكن لا تقلقي، يمكنك الاستفادة من خطوات بسيطة. يعني هذا أنك لو قمت بتحسين نظامك الغذائي والحياتي ستختفي مشكلاتك بسرعة، وستخسرين الوزن بسهولة:
  1. التغذية
تناولي المزيد من البروتينات، خصوصًا في الصباح. يحافظ مستوى البروتين العالي على مستويات مستقرة من السكر في جسدك ويبقي مستويات الانسولين في انخفاض. ان هذا أمر مهم جدًا فيما يتعلق بشهيتك، تخلصي من تخزين السكر حول البطن وابدئي بتحفيز الحرق للدهون.
تحتوي الاطعمة الغنية بالبروتين كالفاصولياء، السمك والبيض كذلك على الليسين. تساعدك هذه المواد على تعطيل هرمون الاستروجين، يهم ذلك على وجه الخصوص السيدات اللاتي يملكن دهون الخصر، والرجال ذوي البطون الكبيرة!
وأغذية أخرى غنية بالبروتين كالدجاج، الديك الرومي، اللهانة، الزبادي قليل الدسم وخضروات كالبقوليات (العدس، الفاصوليا البيضاء والبنية..إلخ)، الافوكادو والمشروم. تناولي الكثير من الخضروات الورقية الخضراء (كالسبانخ، الخس، الهندباء، الملفوف الصيني، البربين، الجرجير، اللفت..إلأخ) يعد صنع المشروبات الخضراء طريقة ممتازة لتناول كل تلك الخضروات..
الأغذية التي تتسبب باختلال الهرمونات والتي يفضل تجنبها: الاطعمة الغنية بالسكريات، الاغذية المصنعة (كالوجبات الجاهزة، رقائق البطاطس، المكسرات، الخبز الابيض والبني، المعكرونات..إلخ)، القهوة الكثيرة، والطعام المقلي.
  1. تحسين النوم
احصل على قدر كافي من النوم، حوالي 7-8 ساعات كل ليلة. وحسن من عادات قبل النوم بابتعادك عن تناول القهوة والكحول لساعات عدة قبل التوجه للفراش. بالاضافة الى ذلك، لا تشاهد التلفاز قبل النوم، بل يفضل أن تقرأ كتابًا. اغفو في ظلمة دامسة في غرفة باردة كي تحسن من عملية الأيض.
 
  1. التحكم بالغضب
تجنب أن تجعل جدولك مزدحم وحاول أن تقوم بتأدية التمارين بشكل دوري لتصفي بالك وتتخلص من التوتر.
لا تحمل على عاتقك أداء الكثير من المهام، وتعلم أن ترفض ما لا يناسبك.
لا تكلّف نفسك مهام تكبرها حجمًا! أفضل طريقة للتخلص من التوتر هو في التخلص ممن يسبب لك التوتر! تواصل مع الناس الذين يجعلوك تشعر بطاقة إيجابية.
  1. ممارسة الرياضة
يعد التمرين وسيلة مهمة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، هشاشة العظام، سرطان الثدي، سرطان القولون والاكتئاب. كلما حققت انتصارات صغيرة في اسلوب حياتك وطريقة حركتك فرفعت من معدل نبضات قلبك، كلما صب الأمر في صالحك. تضاف لك نقاط في حساب صحتك كلما صعدت السلالم بدلًا من المصعد، والدراجة الهوائية بدلًا من السيارة. كما أن اداء التمارين في الهواء الطلق أكثر صحة. يزيد ممارستك لتمارين تقوية العضلات كل اسبوع الافراز العالي للهرمونات المسؤولة عن حرق الدهون.
أخيرًا: إن إدخال مجموعة من العادات الصحية لإسلوب حياتك أفضل من ممارسة التمارين فحسب. يعمل افراز الاندروفين جيدًا ضد نوبات الحرارة. يعمل هذا الهرمون بشكل طبيعي على القضاء على الالم وكذلك في محاربة التوتر. عندما تبتسم لعشر ثوان فأنت تفرز من الاندروفين ما يعادل تمرين ممتد لعشرة دقائق بشكل مكثف.هناك نظرية تقول أنك يمكنك أن تبعد نوبات الحرارة بالضحك عليها!

ترجمة: لبنى جمال

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »