العراق يتبنى التغيير وسط التحديات

بقلم: سمر رسام وايتكومب – أعزائي القرّاء، أتمنى أن تكونوا بصحة جيدة بالرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها العالم.

حدثت بضعة أمور مهمة في العراق خلال الأشهر الست الماضية، لذا دعونا نبدأ.

انتخابات الحكومة

تولى رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي الحكم منذ تشرين الأول سنة 2018، ولكنه استقال في تشرين الثاني 2019 نتيجة الفوضى وتوتر الاوضاع.

وافق البرلمان العراقي في نيسان 2020 على تعيين مصطفى الكاظمي في منصب رئيس الوزراء العراقي كما أنهم صادقوا على حكومته بعد شهور من حالة الجمود والرفض لمرشحين عدة. يعد هذا تحسنًا في صالح أوضاع العراق بعد أن عانى حالة من الجمود السياسي منذ تشرين الثاني 2019. لاقت هذه الخطوة ترحيبًا من كافة الكتل السياسية منها الشيعية، السنية، والكردية.
تمت الموافقة على 15 منصب وزاري من أصل 22، ولكن يتبقى 7 في انتظار التنفيذ. تتمثل هذه التعيينات بوزارات بينها وزارة النفط، وزارة الخارجية، وزارة العدل، وزارة الهجرة والمهجّرين، وزارة التجارة، وزارة الثقافة ووزارة الزراعة. ستكون معركة شغل هذه المناصب حاسمة خلال الأيام القادمة، ولكننا على الأقل عبرنا شوطًا كبيرًا بتشكيل هذه الحكومة.
تم للتو إعلان علي علاوي وزيرًا للمالية، حتى تلاهُ تعيينه وزيرًا للنفط بالوكالة إلى أن يتم اختيار وزير آخر.
الصعوبات التي تواجه رئيس الوزراء الجديد
يتوجب على الكاظمي تقديم خطة ببنود عقلانية تشمل تقليص نسبة البطالة، محاربة الفساد والإصلاح الاقتصادي.
عليه أن يعالج العواقب الاقتصادية، بالاضافة إلى هزالة البنى التحتية نظرًا لتفشي جائحة COVID-19.
تقع على عاتقه أحدى المهام التي تتمثل في شَغل المناصب الشاغرة داخل حكومته، والتي سيقدم فيها الحقائب الوزارية المتبقية قبيل عيد الفطر.
قام آنفًا بالتحدث مع وفود من إقليم كردستان للتوصل إلى اتفاقية نهائية تحل مختلف النزاعات الكبيرة بين الطرفين.
قام بالفعل بصرف الرواتب المتأخرة، منهم موظفي الحكومة على وجه الخصوص، والذي يعني تحقيق أحد مطالب المتظاهرين بهذا الخصوص.
يتولى الكاظمي مسؤولية كبيرة. كما توجد مهام طارئة عليه اتخاذ اجراءات سريعة حيالها.
  • إقرار قانون الموازنة الفدرالية
  • صرف رواتب المتقاعدين
  • تحسين مستوى معيشة ذوي الدخل المنخفض والأجور اليومية
  • توفير قروض لدعم المشاريع الصغيرة
  • تحسين الحالة الأمنية
  • إعادة هيبة الدولة، القوات الأمنية والشرطة
  • الكشف عن هويات المتهمين بقتل واغتيال المتظاهرين وملاحقتهم قانونيًا
الاقتصاد
تضرر المواطنون كثيرًا منذ تشرين الثاني 2019 وفقدوا عائلاتهم نظرًا للعنف الذي حصل خلال فترة التظاهرات والذي تسبب في رفع نسبة البطالة، الضرر الاقتصادي، الفساد، وقطع للتيار الكهربائي مع مشاكل في توفير خدمات أساسية. تفاقمت تلك الأمور بسبب قرارات حكومة واهنة والتي دفعت الاقتصاد إلى حال أكثر سوءًا.
استمر قطاع واحد بالتقدم ألا وهو النفط والغاز، والذي لم يلحق به ضرر كما هو الأمر في مجالات أخرى، ذلك أن هذا القطاع لم يكن على مقربة من المتظاهرين، وانها تحت حماية الحكومة العراقية. تغيرت الأوضاع إلى حد كبير نسبة إلى تفشي الوباء في العالم والذي دفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار حاملًا معه اسعار النفط إلى الهاوية.
قطاع النفط والغاز
حسب ما جاءت به وزارة النفط:
أفصح العراق عن نيته في إيقاف عمليات الاستيراد للكازولين في آيار. يبلغ احتياطي العراق حاليًا 600 برميل يوميًا. تم تأجيل عمل مصفى الدورة لتكرير النفط نظرًا لتفشي الوباء.
يجري حاليًا بناء وحدات تسهيل جديدة ووحدات تكسير حفزي بنسبة (86%) في مصفى البصرة. كما ينتج مصفى صلاح الدين-1 في بيجي 70 برميل في اليوم الواحد. كما سيتم ترميم مصفى صلاح الدين-2 مشارف نهاية هذا العام. ولا يزال تقييم الضرر الذي لحق بمصفى الشمال.
وضح الكاظمي أهمية صرف رواتب المتقاعدين بالنسبة له. جاء هذا ردًا على تأخير صرف الرواتب ببضعة أيام، وإن غياب سلطة مسؤولة لمحاسبتها هو الذي زاد الأمر سوءًا. وقد أضاف: “سيتم صرف رواتب المتقاعدين، ولا ينكر العراق أحقية حاملي البطاقة الذكية في الرواتب، ذلك أنهم قضوا حياتهم في خدمة بلدهم، وأضاف “الحكومة في خدمة هؤلاء.”
قطاع الكهرباء
يتطلب إصلاح قطاع الكهرباء وقتًا وهو يواجه تعطيلات في الوقت الحالي نظرًا للجائحة الاقتصادية الناتجة عن فايروس كورونا. وقد ذكر أهمية إصلاح التسعيرات الكمركية.
تسبب اختلاس اموال الكهرباء في فقدان 12 مليار دولار من ميزانية الدولة العام الماضي. يقع على رأس قائمة الاصلاحات المهمة، إعادة بناء هياكل الكهرباء في العراق، التي دمرتها عقودًا من الحرب. لطالما كانت المشاكل الناتجة عن سوء شبكة الخدمات العامة إحدى أهم العوامل التي جعلت سكان المحافظات يتظاهرون، ذلك أن درجات الحرارة خلال الصيف تبلغ 50 درجة كمتوسط.
منحت الولايات المتحدة العراق قبيل تسلم الكاظمي رئاسة الوزراء مهلة تقدر ب120 يومًا يجب عليه خلالها استيراد الكهرباء من إيران مقابل تنازلها عن العقوبات.
كما يتطلع العراق إلى استيراد الكهرباء من الأردن، وبالرغم من مناقشة الصفقة، الا انها لن تتحقق قبل مضي سنتين، لذا يبدو أن العراق سيستم غالبًا في اعتماد إيران مصدرًا للغاز حتى المستقبل القريب.
آثار جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط
تعيث أزمة الفايروس فسادًا في اقتصادات العالم. ترتفع نسبة البطالة ويلوح في الأفق كساد عالمي. لقد تأثرت كل زاوية من حياتنا ونحن بحاجة ماسة إلى إيجاد حلول لتعزيز حالتنا الصحية، تأمين أعمالنا، الحفاظ على وظائفنا وتعليمنا والحفاظ على استقرار الأسواق المالية والاقتصادات.
ويقف فوق ذلك، مواجهة الانخفاض الحاد في أسعار النفط في سوق تتسم بالتقلّب. يعتبر العراق ثاني أكبر منتج للنفط ضمن منظمة أوبيك. وافقت منظمة البلدان المصدرة للنفط، منها روسيا ودول انتاج أخرى تعرف بال(أوبيك) على تخفيض الإنتاج إلى 9،7 مليون برميل خلال اليوم الواحد من 1 آيار، 2020 وذلك لغرض الحد من الهبوط الكبير في الأسعار.
يبين هذا الصعوبات التي ستواجهها بعض الدول المنتجة للإلتزام، ولا يختلف الحال في العراق عن ذلك كما أنه سيخفّض انتاجه. تؤثر أسعار النفط في الوقت الراهن على كافة أسعار المنتوجات النفطية الأخرى ولكن يعتبر العراق أحد أشد الدول عرضة للخطر الناتج بسبب اعتماده الكلي على مدخولات النفط. كما وافق على الامتثال لأوامر أوبيك من حيث تخفيض الانتاج بنسبة 23% خلال شهري آيار وحزيران.
ذلك وقد انخفض الطلب العالمي في أعقاب تأثير وباء COVID-19 على الاقتصاد حتى 30% خلال الاسابيع القليلة الماضية، كما انكمشت الاقتصادات حول العالم نتيجة اتخاذ اجراءات العزل والحجر الصحي بغرض إعاقة طريق الفايروس في الانتشار.
تستمر إيرادات العراق في الهبوط وتزداد المخاوف من حدوث انهيار اقتصادي. يؤثر انهيار أسعار النفط أو أي شكل آخر من العقبات في عمليات تصدير النفط.
التقى وفد رفيع المستوى من حكومة إقليم كردستان باللجنة المالية التابعة للبرلمان العراقي من أجل مناقشة المنازعات بين أربيل وبغداد فيما يخص عمليات تصدير النفط وكذلك حصة حكومة إقليم كردستان في موازنة عام 2019. ذلك وقد شارك الوفد الكردي رؤاه في صدد التماشي مع العام المالي لسنة 2020. لقد فشلت محاولات سابقة لتبديد تلك الشكوك ويرجع ذلك إلى الطعن بالمطالب والتدابير والتي تنص على قدرة الكيان الحكومي على استكشاف، استخراج وتسويق النفط بنفسه.
ملخص
سوف يتحسن الحال بالرغم مما نمر به الآن، لذا علينا أن نكون إيجابيين.
إننا بحاجة إلى البدء بتنفيذ الأمور بطريقة مغايرة وأن نستعين بالتدريب الألكتروني لغرض النهوض بالقطاع الصحي والتعليمي في العراق. يتعذر علينا ممارسة التمارين سويًا في الوقت الحالي لذا يسعدنا أن نعلن عن جلسات تدريب قصيرة والتي ستجرى عبر ويب اكس او زوم او اي منصة رقمية أخرى.
ما زلنا بحاجة إلى التعلم وإحراز التقدم إلى أن نتمكن من العودة للشكل الطبيعي في ممارسة التمارين. علينا التركيز على التسويق، التواصل مع عملائنا والعثور على آخرين جدد.
يكمن التحدي الحقيقي في تشجيع الظروف التي يمكن عندها تطوير قدرات المواطن العراقي والمؤسسات. من المهم أيضًا خلال هذه الأيام الصعبة، جمع شتات بعضنا بعضًا في سبيل تحقيق هدف مشترك وتوظيف استثمارات في الصحة، التعليم والبنى التحتية.
والأهم من كل ذلك، أن تنتبه لنفسك، تحافظ على تركيزك وتكن إيجابيًا!
ترجمة: لبنى جمال

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »