تصاعد موجات العنف الأسري ضد المرأة أثناء الحجر الصحي

نسمع مؤخرًا أوامر تخبرنا أن نلتزم المنزل، نبقى آمنين، نساهم في حماية الأرواح ولكن ماذا لو كان المكوث في المنزل يضعك تحت حالة معينة من التهديد؟
يعلق الناس هذه الفترة مع بعضهم بعضًا في، في بيوت مزدحمة. تسبب الوباء في معاناة مشتركة بين جميع سكان العالم وقاد إلى دمار اقتصادي، فقد الكثير من الأشخاص عملهم ومصدر دخلهم. يجب على الأطفال التزام منازلهم لذا فلا يملكون مساحة كافية للعب او ممارسة أية أنشطة. تفرقت العائلات. يزداد معدل العنف الأسري، والعنف على أساس الجنس. ترتفع مستويات الاجهاد. لوحظ خلال الاسابيع الأخيرة من الحجر الصحي ارتفاع كبير في معدلات العنف الأسري عالميًا.
تغدو تقديم المساعدة خلال هذه الفترة أمرًا بالغ في الصعوبة وذلك لخضوع المؤسسات لضغط كبير في صدد مواجهة الوباء. يثير الأمر قلق ‘غويتريس‘، الأمين العام للأمم المتحدة وتناشد الدول في سبيل أخذ الاجراءات اللازمة. يقع على عاتق الحكومة الوقوف بوجه موجات العنف الأسري مهما بلغ كم انشغالها بأمور مواجهة الأزمة الخاصة بالوباء.
تظهر البيانات السابقة لظهور الفايروس اعلى معدلات العنف في مناطق الجنوب وجنوب شرق آسيا، عند نسبة تصل إلى 37.7%. لا يبدو الأمر مختلفًا في العالم العربي وأفريقيا، حيث بلغت النسبة 37%، و30% في أمريكا اللاتينية، وقد تعرض للعنف ربعًا كاملًا من النساء في أوروبا الشرقية ووسط آسيا. بينما قدرت النسبة في أمريكا الشمالية، أوروبا الغربية، اليابان واوقيانوسا بـ23%. تسجل فرنسا نسبة عالية فيما يخص العنف الأسري آنفًا ولكن شهدت تلك الأرقام ارتفاعًا خلال فترة الحجر الصحي من 30% حتى 36%. يعرف الصيدلاني أنه عليه الاتصال بالشرطة عندما تأتيه سيدة تطلب منه “كمامة 19”. أطلقت “نيو توت”، وهي منظمة تعنى بشؤون المرأة حملة في أبريل 2020 خلال تفشي وباء COVID-19 حتى تلفت الانتباه لهذه القضية.
كشفت المنظمة التركية ‘سنضع حدًا لوأد النساء‘ عن قتل 18 سيدة، وافت المنية 12 منهم في عقر دورهن، منذ بداية ظهور اولى الاصابات في تركيا. حدوث المساعدة نادرًا ما يتحقق، انخفض نشاط الوكالات الحكومية جزئيًا بسبب فيروس كورونا ولانشغال الخط الساخن للطوارئ لغرض الاخبار عن حالات الاصابة بالفايروس. على أية حال، لم تقم الحكومة التركية باتخاذ أية تدابير أخرى لمساعدة النساء اللاتي يتعرضن لموقف يهدد حياتهن عند وجودهن داخل المنزل.
يتم تشخيص تعرض النساء للتعنيف الجسدي والجنسي بعدد تقريبي يصل إلى 219،000سيدة كل سنة، تتراوح اعمارهن بين 18 إلى 75 من قبل شريك حياتهن، ولكن يفصح 20% فقط من تلك الحالات. حسب احصاءات رسمية، تقتل إمرأة كل ثلاثة أيام من قبل الشريك لشريك حياة سابق.
تستمر النساء في الشرق الأوسط بمواجهة العنف المبني على أساس التمييز الجنسي. سجل العراق أشكالًا من العنف الأسري ضد النساء والفتيات، ولكنه لم يقتصر على التعنيف جسديًا، بل تجاوز الحد حتى بلغ القتل وما يسمى بجرائم الشرف، والإتجار بالنساء، الزواج المبكر، وختان الإناث. عانت واحدة من بين خمس نساء (21%) تتراوح أعمارهن بين 15-49 سنة التعنيف الجسدي من قبل أزواجهن، وتعرضت 33% للتعنيف النفسي، وخضعت 83% للسلوك التحكمي من قبل أزواجهن. تظهر العديد من القضايا المتعلقة بسلوكيات التعنيف بسبب عادات متأصلة في المجتمع وممارساته. يتوجب على السلطات العراقية التحقيق في قضايا العنف الأسري وملاحقة المذنبين قضائيًا والتأكد من إلحاق العقاب الملائم بكل من يمارس العنف ضد المرأة.
انتشر قبل عدة سنوات فستانًا ، هل رأيته باللون الأزرق أم الذهبي أم هل تسبب بسيل عارم من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي وعناوين الأخبار حلو لونه – هل أن الفستان أبيض وذهبي أم أنه أسود وأزرق؟ انتشرت هذه الصورة خلال ساعات قليلة ولم يتوقف الناس عن الحديث بشأن الخداع البصري الحاصل. قام جيش الخلاص في جنوب أفريقيا حينها بأقوى حملة إعلانية:

إعلان جنوب أفريقيا باستخدام ‘الفستان‘

حقوق الصورة: دافنبورت ايرلاند، جنوب أفريقيا
زعم فرقة ‘البيتلز‘ في الستينات أن ‘كل ما ستحتاجه هو الحب‘. على كل حال، وقد أظهرت الأبحاث ارتفاع نسبة المساواة والقدرة على التكيف والموثوقية في يومنا هذا كونها العوامل الرئيسية المساهمة في العلاقة طويلة الأمد.
تخبرنا الإحصائيات بصدد ذلك: يستمر الربع فقط من الأزواج سويًا قبل أن يفرقهم الموت.
ولكن لماذا تميل التجربة هذه غالبًا إلى الفشل؟ هل لأن غالبية الناس عاجزين، أو غير جاهزين، للارتقاء لمتطلبات العلاقة الناجحة؟ أم أن ما كان يشار إليه كونك ‘مرتبط‘ في ثقافتنا الاستهلاكية القائمة على الفردية اختلف عما كان عليه في السابق.
الشيء الوحيد والمؤكد، هو ان العديد من الزيجات لا تتكلل بالنجاح. أما المشاكل النموذجية التي يشتمل عليها عدم نجاحها فهي الخيانة الزوجية، الملل أو المصاعب المالية. ومما يؤسف له أن العنف المنزلي يزداد انتشارا هو الآخر حيث تفوق أرقامه الاحصائية عوامل الفشل الأخرى مثل الفوارق الطبقية والثقافية والتقاليد والحدود الجغرافية – وعلى الرغم من الاختلاف الواضح في الارقام الاحصائية من منطقة إلى أخرى، لا تزال أوجه التشابه الرئيسية هي ذاتها. فحيثما كانت البطالة مرتفعة، تهبط مستويات حقوق المرأة (سواء أكانت ثقافية أو قانونية) الى ادنى مستوى لها، الامر الذي يحد ويقلص من قدرة المرأة على المساهمة اقتصاديا، وهناك العديد من المآسي الفردية ما يكفي لتشكيل صورة أشمل للانهيار الاجتماعي. باتت هذه المشكلة في يومنا هذا واضحة للعيان وتم الاعتراف بها من قبل هيئة الأمم المتحدة، التي تقوم على وجه التحديد بتدريب المسؤولين عن الصحة في أروقتها للتعرف على علامات العنف المنزلي ضد النساء بصورة مبكرة، وتمكينهم من الاستجابة لاحتياجات ضحايا العنف بسرعة أكبر، بما في ذلك الاستجابة للصدمات النفسية.
ووفقا لتقرير منظمة الامم المتحدة (المصدر)، فأن الحاجة الى الوقاية والتثقيف تزداد باستمرار. ويتحتم علينا خلق الوعي حول تأثير الصراع الداخلي فضلا عن العنف بأشكاله، وإعطاء فرصة الاستماع الى صوت الضحايا. لكن بطبيعة الحال فان التعاون بين الطرفين لإصلاح العلاقة –حيثما أمكن- لمنع أي صراع لهو أفضل دائما من تدخل طرف خارجي. لقد وجدتُ هذه المؤشرات وودت مشاركتها معكم للوقوف على ما يخلق علاقة زوجية طيبة، واعتقد بانها ستكون ذات فائدة:
1. معرفة الذات
معرفة نفسك والتعرف على الخصائص والصفات التي تجدها في الطرف الآخر.
2. المعرفة بالآخرين
معرفة ما تحب ان تبحث عنه في الشريك، ولكن أيضا أن تكون قادرا على التعرف على تلك الصفات في الشخص المقابل.
3. الذهنية المماثلة
تنشأ العلاقة الجيدة والوطيدة عندما تتطابق الأهداف الفردية والجماعية في الحياة.
4. التكافؤ
ينبغي عدم الخلط بين التكافؤ وبين المساواة العامة. ما يهم هو أن يوزع الشركاء او الازواج مهامهم بشكل يمنح الطرفين شعور بالرضى والاهمية والتقدير.
5. التعاطف
للعيش بشكل مريح مع الشريك، فمن الضروري معرفة ما يشعر به كل منهما في ظروف مختلفة.
6. المهارات الاجتماعية
طرق المحادثة المرنة، ومهارات الاستماع وحل النزاعات سلميا.
7. التكيف
تعلم العيش والتأقلم مع نزوات المقابل.
8. المصداقية
على الشركاء توخي الحذر عند الالتزام بالوعود وان يلتزموا بالوعود القابلة للتنفيذ فقط.
9. الفطنة
تقييم وحل المشاكل التي تطرأ على العلاقة بكفاءة. ذلك لان الاشخاص الذين يتمتعون بمهارات قوية لحل النزاعات هم بالتأكيد أكثر قدرة على الالتفاف حول العديد من المنحدرات التي قد تعيق طريق أي علاقة مشتركة.
10. تحقيق الرضا في العلاقة الجنسية
ان الحياة الجنسية ضرورية لتلبية احتياجات كلا الطرفين ليس فقط خلال الأشهر القليلة الأولى من نشوء العلاقة وانما ان يدوم الى الأبد على اساس التفاهم والاحترام المتبادل.
وبالعودة الى فيلم “افواه وارانب” – الذي يمثل قصة خيالية نستخلص منها عبرة مفادها انه يمكن لأي شخصين أن يعملا معا لخلق السعادة المتبادلة من وحي الأهداف والمثابرة على تحقيقها معا. تحية اجلال وتقدير الى مخرج الفيلم الذي ترك لنا التحفة السينمائية : هنري بركات، وكاتب السيناريو سمير عبد العظيم.
وختاماً: وفي رأيي …ليس هناك ما يسمى بالحب المثالي، فنحن بحاجة إلى خلق الوعي بين النساء وايجاد المحفزات لتمكينهن. فالحب هو فعل وعمل قيد التنفيذ.
ترجمة: لبنى جمال

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »