التفاؤل في زمن فيروس كورونا

فاتن طه الجميلي فنانة عراقية من كربلاء درست فن الرسم فى جامعة سانت كاثرين في الولايات المتحدة الامريكية. وقد عرضت فاتن اعمالها في مينيابوليس من خلال مشروع المصالحة العراقية والأمريكية IARP. عملها هو استجابة للحرب من خلال نظرة محددة بتجربة النساء. تم نشر هذه المقالة بموافقة من IARP.
ان (كارونا) الفيروس الغير مرئي الضئيل الذي لا تلمحه العين ،قد جعل له تداعيات لاحصر لها على المستوى العالمي فقد الهمنا بالكثير من العبر والدروس، وقد يعتبر تذكرة ودرساً للكثير منا، فبدقائق تغير حال العالم أجمع وبدقيقة واحدة حتى تغيرت الكثير من المعادلات والأولويات فهو قلب طاولة المعادلات بالكامل عند دول وشعوب، ولعل أبسط مثال في ذلك كثير من الطلبة الذين كانوا يحملون هم الدراسة والامتحانات وجدوا أن التحدي الأكبر الذي جاء لهم هو كيفية تفادي المرض، وتغير حالهم حينما تم منحهم إجازة لمدة أسبوعين وتأجيلها مما منحهم المزيد من الوقت، فما تحمل همه قد يتلاشى في دقائق وينتهي أو يتبدل، وما يكون شديد الأهمية بالنسبة لك بالأمس اليوم لا تكون هناك أي قيمة له وكذلك المخططات والمشاريع التي توضع في شهور وسنين يتغير مصيرها في دقيقة، ولعل أبرز مثال على ذلك العديد من المهرجانات والمؤتمرات والفعاليات المحلية والإقليمية والدولية أما أجلت أو ألغيت تماماً، دول انشغلت داخلياً وصفقات ورحلات ألغيت وشعوب انقلبت همومها ومشاكلها إلى تحدٍ واحد لا أكثر وهو مكافحة الفيروس فهرم الأولويات انقلب رأساً على عقب في غضون ساعات، بل حتى هناك مسؤولون في دول بالمنطقة لم يتخيلوا يوماً وهم مشغولون ليل نهار بملاحقة وإدارة أمور تخص دولتهم والمنطقة أن تتوقف حياتهم وتنتهي بسبب هذا الفيروس.
أرى إن كورونا يمكن اعتباره ثورة الطبيعة التصحيحية لما سببه الإنسان من أضرار كبيرة بحق البيئة، وبدوافع المنافع الشخصية والأنانية وقصر النظر والملاحظ أنه كلما تحل كارثة طبيعية مثل الزلازل والأعاصير، أو من صنع البشر مثل الحروب، ينبرى بعض المؤمنين بالأديان ليدَّعوا أنها عقاب من الله على البشر بسبب ابتعادهم عن الدين، وانغماسهم بالملذات … الخ. ووباء كورونا هو الآخر استغله البعض واعتبروه عقابأً من الله بسبب معاصينا الكثيرة وابتعادنا عن الدين ، ولكن يمكن أن نقول أن وباء كورونا هو رد فعل الطبيعة على نشاطات البشر ضد البيئة فهناك مقولة يونانية قديمة تفيد أن (الطبيعة لا تعمل شيئاً عبثاً) (Nature does nothing in vain). يعني أن كل ما تعمله الطبيعة فيه صالح على المدى البعيد، وهو عبارة عن تصحيح الأخطاء ، و ما على البشر الا ان يكونوا متفائلين في التخلص من هذا الوباء عن طريق إيجاد الجوانب إلايجابية وما يتركه اثر الوباء على حياتهم اليوميه وخاصة العمل في المنزل، وهذا مما يقلل من استخدام وسائط النقل و تلويث البيئة، وارتفاع سخونة المناح، وعواقبه الضارة بصحة الإنسان والحيوان والطبيعة لذلك يمكن القول أن جائحة كورونا هي ثورة الطبيعة التصحيحية وكذلك يعزز جور العولمة والتقارب والتعاون بين الشعوب في مواجهة ازمات هذا الفيروس غير المرئي الذي يمنحنا حكماً وعبراً تزيد لدى المتأمل في حال العالم وانشغاله بمكافحته اليقين والإيمان العميق والرضا بالقضاء والقدر.
انا جدا متفائله لانني انسانه احب الحياة وأم تريد ان تشاهد ابنها كيف يكبر وفنانه تريد ان تقدم الأجمل لذلك كان علي ان احارب من اجل البقاء مثلي مثل الكثير من العراقيون اللذين يقاومون هذا الفايروس عن طريق البقاء داخل البيوت وتطبيق الارشادات الصحيه لأننا لانملك سواها في صد جمح كورونا وما احسب سوى أيام ونخرج منتصرين على هذا الوباء وفى الأيام القريبه سوف تسجل مدينتي (كربلاء) خلوها من فايروس كارونا وتصبح تجربه او وقفه مرت على الجميع فلابد على الانسان من استغلالها لصالحه فنحن كنا احوج اليها في مراجعة انفسنا امام انفسنا ،وأخيرا اريد ان أقول أن الله دائما مع الجماعة وأن التعاون والاتحاد هو ما يمنع الضرر والشرور من التسرب ونصيحتي لكم يجب ان تراعوا المصلحة العامة فإن هذا يحفظكم أولاً قبل أن يحفظ الآخرين ويصب في مصلحتهم، وأنه كما لنا حقوق علينا مسؤوليات وواجبات، وأن مثل هذه المنعطفات هي المحك التي تظهر حقيقة الطبيعة البشرية، وأننا كبشر فطرتنا تتجه دائماً نحو حب الخير لا الشر وأتمنى للعالم ان يتخطى محنه فايروس كورونا ويرجع الى سابقه لكن بحليه اجمل وانقى ويصبح العالم متوحد في الانسانية …… دمتم بصحة وخير

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »