“آنا” مدربة الحياة تجيب على أسئلتكم:

ترحيبًا كبيرًا بضيفتنا مدربة الحياة “آنا”، التي تبدأ سلسلة تجيب بها عن جميع اسئلتكم. تقوم “آنا” بدورها بالإجابة على الاسئلة التي تطرحها عليها “قمر”، إذا أردت أن تسأل “آنا” سؤالًا، يرجى التقدم من هنا، وستقوم “آنا” بالإجابة على تساؤلك!

عزيزتي آنا:

أود أن أعرفك على أكبر شريك لي في حياتي اليومية – وهو القلق.

عدوي اللدود وصديقي ، يهمس عقلي وأنا أكتب هذا.

لطالما أعياني القلق حتى خارت قوتي، آسف على لغتي النابية!  ولكنه في الوقت نفسه ألهمني لاتخاذ أكبر الخطوات التي اتخذتها في حياتي.

ودعيني اذكركِ بأن هذه الليلة هي إحدى الليالي التي تضافرت فيها جهود القلق مع الأرق لإبقائي مستيقظًا ومحروماً من النوم الهانئ، ولكن مرة أخرى، إنها إحدى الليالي حيث ألهمني فيها عدوي اللدود وصديقي بالبدء في كتابة هذا. الآن ترى كيف يمكن أن بكون القلق صديقك وعدوك اللدود في نفس الوقت، فبدونه، لم أكن لأتمكن من البقاء مستيقظًا أكتب مقالًا رائعًا لكِ لتقرأيه.

حسناً، لندع المزاح جانباً … لنتحدث عن المسائل الجادة – أول نوبة فزع أصابتني.

كان يومًا عاديًا عندما التفت إلى زميلي في العمل وقلت إنني بحاجة للمشي، فضحك وقال: لقد دخلت للتو. وبينما كان يتحدث، هرعت ودخلت إلى المصعد – وكان ذلك تصرفاً خاطئاً! فالتواجد في مكان مغلق جعل الأمور أسوأ. لقد بدأت في اللهاث وعانيت لأسيطر على تنفسي. خرجت من المصعد، وجلست بجانب الباب وأجهشت بالبكاء وظللت أقول “لا أستطيع التنفس، لا أستطيع التنفس”. في هذا الوقت لمحت مديري يسير في المبنى ورآني مُلقى على الأرض أعاني من نوبة هلع وهستيريا، لم يعلم ما الذي أصابه. سألني ما الخطب، وعندما كررت نفس الأمر مرارًا وتكرارًا “لا أستطيع التنفس، لا أستطيع التنفس” وأبكي وأصرخ في الوقت نفسه، اتصل بمساعده وبصديقي اللذين جاءا مسرعين إليّ لمساعدتي. ثم اتصل بسيارة إسعاف لتصحبني من العمل.

وقد جاءت نوبة الفزع التي اصابتني في أكثر أوقات الصباح ازدحامًا حيث كان الجميع يذهبون إلى أعمالهم. وقد زاغ بصري وكل ما يمكنني قوله لنفسي هو “فلتفقد وعيك الآن، فلتفقد وعيك الآن” وأردت إسكات هذا الصوت، لكن عقلي لم يستجب، وأصبحت غير قادر على التنفس. نظرت إلى جميع من حولي وشعرت بالحرج والخجل، لقد شاهدني جميع من في الشركة الآن في أسوأ وأضعف حالاتي.

ولكن جل الأمر أنه عندما أصابتني نوبة الفزع الاولى لم أكن أدرك ما كان يحدث بالفعل حتى حدث؛ حاول عقلي أن يقف، لكن تنفسي لم يسمح له بتنفيذ ما أراده. الأمر يشبه وكأن العقل والروح غير متعاونين ولا يوجد تناغم أو توازن بينهما. بدأت في الفزع لاعتقادي بأنني أتعرض لنوبة قلبية وسكتة دماغية في نفس الوقت.

بينما كنت مُلقى على الأرض بجوار المصعد، ظللت أحاول السيطرة على أفكاري وتنفسي، لكنني فقدت السيطرة وهذا أكثر أمر أفزعني. بدا عدم التحكم في عقلي حتى يتواصل مع أحد أعضائي أمر مرعب لأول وهلة.

وصلت سيارة الإسعاف، واصطحبني صديقي إليها. بمجرد وصولي، أدركت المسعفة ما كان يحدث، وضعت ملصقات على جميع أنحاء صدري للتحقق من معدل ضربات قلبي وسألتني عدة أسئلة حول طفولتي، آخر عطلة لي وغيرها من الأسئلة. بدأ تنفسي يهدأ ويستقر خلال دقائق، وأكدت لي أن قلبي على ما يرام وأنني قد عانيت للتو من أول نوبة فزع “يا لها من راحة”.

بادئ ذي بدء – شكراً جزيلاً لمشاركتك شيءً شخصيًا للغاية ويذكرك بمواطن ضعفك. فكلما تشاركنا هذه القصص ومددنا آفاق الحوار حول السلامة والصحة العقلية، كلما تمكنا من التغلب على آلامنا وجراحنا واستطعنا التعامل بشكل صحيح مع مختلف المسائل التي تحملها بين طياتها.

في هذه الحالة، سنركز على نوبات القلق والفزع. إن نوبة الفزع هي في واقع الأمر تجربة مخيفة للغاية ولعل روايتك هي أصدق شاهد على ذلك.

وأول إجراء يمكنك القيام به هو أن ترجع بذاكرتك إلى الوقت الذي أصابتك فيه نوبة الفزع، لتسترجع في ذهنك كل ما حدث في حياتك في ذلك الوقت.

إننا في كثير من الأحيان نتجاهل الأشياء التي تزعجنا حين تبدو صغيرة ولا تستأهل أن نعيرها اهتمامنا، ولكن تبدأ أشياء صغيرة أخرى في إزعاجنا، ونواصل التصرف على نفس النحو حتى تبدأ الكرة الثلجية الضخمة في التشكل بل وفي الاصطدام بنا حتى قبل أن ندرك ذلك ولا نشعر سوى بالشعور السيء الذي يختلج صدورنا.

وقد يشكل ذلك في أحيان أخرى نقطة تحول في حياتنا ولكننا لم يكن لدينا الوقت والمساحة الكافيين للتعامل معه بالشكل الأمثل.

بمجرد أن تدرك ماهية الأمر وما هي دوافعه، ضع خطتك للتعامل بشكل أفضل معه إذا وجدت نفسك في وضع مماثل في المستقبل.

إن نوبة قلق طفيف لا ضير منها وقد تؤول لصالحك إذا تم التعامل معها بشكل صحيح. وبمجرد أن تدركها فإنها قد تلعب دورًا حيويًا في إبداعك وقد تلهمك في أهم لحظات حياتك. وهذا الأمر هام للغاية في منع الإصابة بنوبة الفزع. عند إدراكك لبدء ظهور أعراض الفزع، يمكنك صرف انتباهك بالقيام بشيء تستمتع به ويمكنك بالتالي عدم التفكير في التأثير السلبي. إن إدراك سبب الإصابة بتلك النوبات أمر هام لسبب آخر أيضاً لأنه يمكّنك من إعادة تشكيله وإضفاء طابع إيجابي له حتى تستلهم ما يمكنك فعله تجاه شيء تود تحقيقه حتى ولو كان يخيفك.

أحب الطريقة الشعرية التي وصفت بها كيف أن “عقلك وروحك غير متناغمين معاً”. في الواقع، عندما تكون في خضم نوبة فزع أو قلق، فإن تبسيط ما يحدث لن يكون له أي تأثير يُذكر، بل يمكنه أن يزيد الأمور سوءًا لأنك الآن ستقلق بشأن ما يحدث وسيؤدي هذا الى زيادة حدة الأعراض.

بمجرد أن تدرك ما يحدث، دعه يحدث وقل لنفسك أن كل شئ على ما يرام، إنها مجرد نوبة فزع أو قلق، ولن تستمر إلى الأبد وسرعان ما سأعود إلى طبيعتي. ربما يمكنك الذهاب في نزهة أو احتساء كوب من شاي البابونج، وشم رائحة الخزامى والاستلقاء، والأهم من ذلك التحكم في تنفسك.

لقد أصبح القلق جزءًا طبيعيًا من مجتمعنا الحديث، وبالتالي فمن الهام أن نفهمه ونعرف كيفية التعامل معه.

في أقسى أشكاله، يمكن أن يكون القلق مُوهن ومُدمر، لكن الأمر السار هو أنه يمكن السيطرة عليه في معظم الحالات، ويمكنك السيطرة عليه بدلاً من أن يسيطر عليك هو.

مع حبي، آنا

شاركنا قصتك للحصول على نصيحة مدربة الحياة:  ana@nina-me.com

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »