العناية بالذات: هل هو مجرد مصطلح خيالي غير موجود على أرض الواقع أم أنه يعني أكثر من ذلك وبالفعل يساعد على تجديد طاقة الجسد وأكثر؟

ما الذي يجعلني سعيداً؟ الإجابة ليست سهلة، ولكنها مهمة للغاية:

شاع في الآونة الأخيرة مصطلح العناية بالذات ولكنه أمر مؤقت يزدهر ثم قد يختفي في أية لحظة. فعلى ما يبدو أنه كلما زاد المجهود المبذول والنجاحات المُحققة، زاد معها الشعور بالضغط الذي نضعه على عاتقنا. ويبدو أن هذا الشعور ينتج عن المفهوم الذي شكله الوعي الجمعي عن الضغط وعواقبه على النفس وكيفية فعل الأشياء بشكل مختلف. وقد زاد شيوع هذا المصطلح هذه الأيام وأصبح الجميع ينادي به خاصة وأنه في ضوء استنفاذ طاقتنا في توفير الحب والرعاية لمن حولنا ولأطفالنا، ننسى أننا بشر وبحاجة إلى الراحة والاسترخاء فلا يمكن لأي إنسان العمل وبذل الجهد طوال اليوم على مدار الأسبوع دون أخذ قسطًا من الراحة.

إن الرعاية بالذات ليست مجرد أخذ قسطاً من الراحة أو وضع ماسك للعناية للبشرة أو تجميل الأظافر أو عمل حمام من الفقاعات لتحفيز الحواس، فالعناية بالنفس جزء من الرعاية الوقائية التي تتطلب معرفة كيفية تناول الطعام الصحي وتقليل الضغط وممارسة الرياضة بانتظام وأخذ قسط من الراحة عند الحاجة فهذه هي الوسائل التي تساعد على الرعاية بالنفس والحفاظ على صحة البدن ورشاقته وتقوية مناعته. وعند عدم الشعور بالراحة أو الشعور بالضغط، فلا تترد في طلب المساعدة فهذا أمر هام للعناية بالنفس. ولذلك، كن على وعي بالمخاطر التي تنتج عن إهمال الذات واحرص على طلب النصيحة من أي معالج نفسي تشعر بالراحة عند التحدث معه ويمكنه مصارحتك ومواجهتك بالمشاكل قبل أن تصل الأمور لذروتها ولمرحلة لا يمكن علاجها.

ويساعد الاهتمام بالصحة البدنية على الحفاظ على عقل أكثر سلامة وصحة مما يساعدنا على العناية بالأمور الحياتية الأخرى. فعندما نعتني بصحتنا البدنية ومظهرنا الخارجي، تزداد فرصنا للاهتمام بعقولنا وتقويتها.

قد تشعر أن الوقت الثمين الذي تجلس فيه مع نفسك يؤدي معاناة شريكك أو أطفالك نتيجة لغيابك عنهم، ولكن تأكد أن هذا الأمر مفيد وصحي في جميع الأحوال، فنحن كآباء نعرف جيداً أن أطفالنا هم أغلى ما نملك في هذا العالم. فمنذ لحظة ميلادهم، يبدأ الأطفال في مراقبة من حولهم وتقليدهم ويتأثرون بسهولة بسلوك ومعيشة المحيطين بهم. ولهذا السبب، يجب على الآباء أن يكونوا مثالاً جيداً يُحتذي به لرعاية الذات والاهتمام بها.

لا يجب أن يُشكل إعطاء الأولوية لنفسك ضغط آخر عليك فالأمر ليس بهذه الصعوبة وسأريك كيف يكون ذلك. فالرعاية بالذات يمكن أن تأتي عن طريق ممارسة اليوغا يوماً واحداً ووضع ماسك للعناية بالوجه وفي اليوم الآخر لا تفعل أي شيء سوى أن تقول “لا” وترفض أن تفعل الأشياء التي لا ترغب في القيام بها. فمن الضروري أن تستمع إلى رغباتك وتلبيها وتحب نفسك. فالرعاية بالذات مزيج بين الاهتمام بالروح والجسد. أعثر على مكان هادئ يمكنك فيه ضبط ذاتك والعناية بها. وبهذه الطريقة يمكنك إعادة شحن طاقتك حتى تكون قادراً على العطاء

إليك بعض النصائح سهلة التنفيذ ولن تستغرق أكثر من 15 دقيقة للعناية بنفسك، يمكنك اختيار إحداها أو أكثر يومياً:

1- توقف عن استخدام التكنولوجيا

وبهذا لا أعني الانعزال عن جميع وسائل التكنولوجيا ولكن ما أقصده هو استخدامها بما لا يزيد عن 15 دقيقة في اليوم طوال هذا الأسبوع. فكلما ابتعدنا عن التكنولوجيا، منحنا أنفسنا مزيد من الوقت للرسم والقراءة. تُرسل شركة آبل تقرير أسبوعي لمستخدميها يعكس الوقت الذي تقضيه على جهازك. حاول جاهداً أن تقلل تلك النسب خلال هذا الأسبوع.

2- خصص وقت قصير لممارسة التمارين الرياضية

أنت لست بحاجة للذهاب إلى النادي الرياضي وممارسة الرياضة لما يقرب من ساعة إن كنت لا تحب ذلك. ولكن عوضاً عن هذا، خصص 15 دقيقة من يومك لممارسة الأنشطة الرياضية البسيطة فيمكنك أن تمارس رياضة الجري أو المشي أو القفز على الحبل أو مشاهدة جلسة من جلسات بيلاتس على اليوتيوب والتمرين معها. واترك الباقي على الإندورفين الذي يفرزه جسمك.

3- كن ممتنناً

أثبتت الأبحاث أن الخوض في القيام بالأشياء الجيدة يعود بمنافع لا حصر لها. فالامتنان يزيد من الشعور بالثقة بالنفس ويساعد على التغلب على الاكتئاب والنوم المستقر ويُحسن من نظامك الغذائي. امنح نفسك 15 دقيقة كل صباح أو مساء لتدوين الأشياء التي فعلتها خلال يومك ومنحتك شعوراً بالامتنان.

4- أعمال التنظيف

خطوة سهلة وبسيطة يمكنها تحسين مزاجك طوال الوقت: فقط قم بترتيب أي شيء من حولك فلا يمكنك العيش في منزل فوضوي وغير نظيف. فبدلاً من تنظيف منزلك مرة كل فترة، سيكون الأمر أسهل بكثير إذا خصصت 15 دقيقة يومياً لتنظيفه.

5- اصنع لوحة الأحلام الخاصة بك

ستساعدك لوحة الأحلام على تحديد ما يسعدك بالفعل وما هي الغايات التي يمكنك الوصول إليها إذا تحولت هذه الأحلام إلى حقيقة. ربما تكون قد حددت تلك الأشياء في مكانٍ ما داخل عقلك، ولكن مع وجود لوحة الأحلام يصبح كل شيء واضحاً أمام عينيك. استخرج تلك المجلات القديمة من خزانتك وقم بتعليقها! وإن كنت تفضل طبعها من على الكومبيوتر، فيمكنك صنع لوحة أحلامك عن طريق استخدام تطبيق بنترست.

6- تعلم مهارة جديدة

أنت بحاجة إلى 15 دقيقة فقط يومياً لتعلم مهارة جديدة. وقد حان الآن وقت اختيار الشيء الذي كنت ترغب دائماً في تعلمه. كتعلم اللغة الإسبانية على سبيل المثال أو العمل على برامج أدوبي مثل برنامج إليستريتور. وهناك خدمات مثل هذه تكون مدفوعة الأجر (مثل التعلم على لينكدإن)، ويمكنك أيضاً أن تجد مقاطع فيديو لا حصر لها على اليوتيوب ستساعدك على تعلم أية مهارة تريدها. ولا تنسى تطبيق دولينجو المجاني فهو تطبيق مسلي للغاية ويساعدك على تعلم أية لغة جديدة عن طريق تخصيص 15 دقيقة يومياً.

7- وسع دائرة معارفك

وسع دائرة معارفك وخصص 15 دقيقة هذا الأسبوع لمتابعة أشخاص جديدة على انستجرام وأرسل رسالة إلى أصدقائك القدامى على لينكدإن واطلب من الشخص الذي تكترث لأمره تناول كوب من القهوة معك.

8- قم بإعداد مخطط أسبوعي

يتمثل العامل الرئيسي لإدارة الجوانب العملية من حياتك بنجاح في إعادة النظر في أفعالك باستمرار، وكذلك مراجعة المشاريع وقوائم إنجازاتك التي تُشكل جزءً من الأعمال التي تكون مسؤولاً عنها أو معنياً بها. وإذا اتبعت هذا النهج في كل شيء تفعله في حياتك، فستفاجئك النتائج. إذا اتبعت هذه النصيحة مرة كل أسبوع لمدة شهر واحد، سوف تنتقل بحياتك إلى مستوى جديد من الإنتاجية. احرص على أن تجعل هذا التخطيط الأسبوعي عادة لك.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate »